الصورة
تجربة وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في النظام الاستثماري .B.O.T

مصطلح B.O.T هو أسلوب للتنمية والاستثمار المشترك بين فريقين،

 وهو اختصار العبارة الإنجليزية: (Build. Operate. Transfer)،

والتي تعني قيام أحد الفريقين ببناء مشروع على أرض يملكها الفريق الثاني ثم إدارته (Build)، وتشغيله واستثماره طيلة مدة العقد Operate))، ثم تسليمه للفريق الثاني (Transfer) نهاية مدة العقد.

   ويتضمن ذلك بأن يتولى مستثمر من القطاع الخاص بناء مشروع من موارده الخاصة على أن يتولى تشغيله وإدارته لمدة امتياز معينة تتراوح عادة بين20 - 40 سنة ويحصل المستثمر من خلال تشغيل المشروع على التكاليف التي تحملها بالإضافة إلى تحقيق أرباح من خلال العوائد والرسوم التي يدفعها مستخدمو المشروع، وبعد انتهاء مدة الامتياز يتم نقل المشروع بعناصره إلى الفريق الثاني.

   وقد اعتمدت كثير من الدول هذا الأسلوب لتنفيذ مشروعاتها الكبيرة وخاصة مشروعات البنية التحتية كالمطارات والموانئ والطرق والجسور والمصانع والاتصالات وغيرها من الخدمات التي تعتبر عصب التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومن بين هذه الدول تركيا التي أقامت مجموعة من المشاريع العملاقة ومنها مطار استنبول الدولي الذي يستقبل 150 مليون مسافر سنوياً وبكلفة 24 مليار يورو، ويتوقع أن يحقق ربحاً مقداره 79 مليار دولار، ومشروع قناة استنبول بكلفة 15 مليار دولار ومدة عقد 25 عاماً. وكذلك مشروع نفق تحت البحر بين بريطانيا وفرنسا طوله 560 كم بقيمة 200 مليار دولار، ومطار الكويت ومطار الملكة علياء بعقد مدته 25 عاماً، ومشروعات كبيرة في الصين والباكستان ومصر ولبنان والبرازيل وفنزويلا وماليزيا وغيرها من الدول. وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية من البلاد المتقدمة كثيراً في مجال الاستعانة بالقطاع الخاص؛ ففي حرب الخليج استعانت بشركات من القطاع الخاص لنقل المعدات العسكرية وتموين الجيش بالغذاء وكذلك شركات خاصة للاتصالات العسكرية وشركات الحماية الأمنية والاستعانة بجيش من القطاع الخاص (المرتزقة) وكذلك تم عقد دورة الألعاب الأولمبية في أمريكا من خلال القطاع الخاص وحققت للحكومة أرباحاً طائلة، بينما كلفت دورة الألعاب الأولمبية التي عقدت في بريطانيا وأدارتها الحكومة: ما يقارب 19 مليار دولار.

 

التنمية في الأردن بأسلوب الـ (.B.O.T):

   يعتبر الأردن من الدول الحديثة التي أخذت بهذا النظام بموجب المادة (117) مـن الدسـتور الأردنـي والتـي نصـت علـى: " أن كـل امتیـاز یعطـى لمـنح أي حـق یتعلـق باسـتثمار المنـاجم أو المعـادن أو المرافـق العامـة، یجـب أن یصـدق علیـه بقـانون". حیـث أناط أمر منح عقود الامتياز هـذه بالسـلطة التشريعية، وقـد انتهـى الأمـر إلـى اصـدار أكثـر مـن 22 قـانون خـاص بمـنح حقـوق امتیـاز فـي المملكـة، وتمثـل ذلـك  فـي مشـروع محطــة تنقیــة المیــاه العادمــة (الخربــة الســمرا) وهو  أول مشــروع ینفــذ بنظــام عقــد البنــاء والتشغيل ونقــل الملكية، حیث تعاقـدت وزارة المیـاه والـري مـع شـركة السـمراء لتنقية المیـاه العادمـة  لإنشـاء محطـة تنقية الخربـة السـمراء فـي عام 2003 بكلفـة رأسمالية بلغـت  120.2 مليون دينار بهـدف معالجـة مياه الصـرف الصـحي فـي محـافظتي عمـان والزرقـاء وتحسين الوضـع البيئي فـي المنطقـة وتـوفیر حـوالي (80 ) ملیـون متر مكعب سـنویاً مـن المیـاه الصـالحة للأغـراض الزراعیـة، وقـد انتهـى تنفیـذ المشـروع فـي العـام 2008 وبـدأت مرحلـة التشغیل التجاري، والتـي ستسـتمر حتـى نهایـة العـام 2025. كما قامت وزارة المياه والري ومن خلال الشراكة مع القطاع الخاص بتنفيذ 29 مشروعاً B.O.T.)) لتطوير قطاع المياه وبناء محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي بلغت قيمتها على (40) مليون دينار.

 

تنمية واستثمار الأوقاف الأردنية بأسلوب الـ (.B.O.T):

   تمتلك وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية عدداً كبيراً من قطع الأراضي التي وقفها أصحابها من أجل استثمار عائداتها على الفقراء و الأيتام و المرضى وطلاب العلم والمساجد وغيرها من أوجه الخير  وحسب شروط الواقفين، وحرصاً من وزارة الأوقاف على استثمار أراضيها بأفضل وجه فقد أعدت في الثمانينيات مخططات ووثائق عطاء لـ 14 مشروعاً كبيراً كلفت الوزارة ما يقارب مليون دينار  وذلك على أمل أن يتم تنفيذها من قبل مستثمرين من القطاع الخاص، إلا أنه لم يتم تنفيذ أي مشروع منها بسبب عدم ملائمة الدراسات والمخططات و تدني الجدوى الاقتصادية للمشاريع المقترحة، و بقي استثمار الوزارة لأراضيها ضعيفاً جداً حيث بلغت وارداتها عام 2002  فقط  1.2 مليون دينار .

    ومن أجل ذلك أنشأت وزارة الأوقاف مؤسسة تنمية أموال الأوقاف عام 2002 لتقوم بوضع الخطط لاستثمار أراضي الأوقاف و إدارتها على أفضل وجه وكنت أول مدير عام للمؤسسة. حيث أعددت دراسة عن أسباب زيادة كلفة المشروعات التي ينفذها القطاع العام عن المشروعات التي ينفذها القطاع الخاص وشاركت بها بندوة في نقابة المهندسين ثم قدمت هذه الدراسة لمجلس الإدارة وأوضحت ضرورة التوجه لاتباع أسلوب الـ (B.O.T.) لتنمية واستثمار الأراضي الوقفية، و فعلاً و بتوفيق من الله تم تنفيذ مشروعين كبيرين بهذا الأسلوب، أحدهما الاستقلال مول (أوتوستراد النزهة) بقيمة 15 مليون دينار حيث يدفع المستثمر خلال فترة الاستثمار البالغة (20) سنة أجرة سنوية 110 آلاف دينار وبعدها يسلم المول للأوقاف، هذا وتعتبر قيمة المبنى المقدرة بـ ( 15 ) مليون أجرة للأرض تستلمها الأوقاف نهاية المدة. كما تم تنفيذ مبنى (مدارس ميار الدولية) بكلفة 10 مليون دينار وعائد سنوي 300 ألف دينار، وكما تم تنفيذ مجموعة من المشروعات الصغيرة بقيمة 30 مليون دينار تضمنت مدارس ومجمعات تجارية بأسلوب (B.O.T.)، وتقدر عائداتها السنوية 1.7مليون دينار. 

    وتجدر الإشارة إلى أن الأوقاف وغيرها من مؤسسات القطاع العام غير  قادرة على الاستثمار في العقار بشكل منافس للقطاع الخاص فمعظم المشروعات الاستثمارية التي نفذتها وزارة الاوقاف بشكل مباشر لم تحقق عائد يتجاوز 2 % من كلفة إنشاء المشروع (مع عدم احتساب قيمة الأرض) وفي مشروعي إسكان أبو نصير وسكن كريم خسرت الحكومة مبالغ كبيرة وكذلك لم تحقق نقابة المهندسين جدوى في بيع مشروعات الشقق كما لم يحقق البنك الإسلامي عائداً مناسباً في مشروع إسكان ضاحية الروضة لذلك فإن اعتماد أسلوب الـ (B.O.T.) لتنفيذ المشروعات الكبرى هو من أفضل وأنجح أساليب التنمية والاستثمار للقطاع العام وغيره من الجهات شبه الرسمية كالبنوك والنقابات.